الفصل8: |قاعة المحكمة|
مرت ثلاثة أيام في ذلك الفندق الصغير.
ثلاثة أيام من المكالمات الهاتفية، الاجتماعات السرية، اللقاءات مع صحفيين ومحامين ومحققين فيدراليين.
ثلاثة أيام من رواية القصة مرارًا وتكرارًا، من فتح الملف وإظهار الأدلة، من الإجابة على أسئلة لا تنتهي.
كان راميريز يتعامل مع معظم الاتصالات، يستخدم علاقاته القديمة، يضغط على كل من يعرفه.
وأنا... كنت الشاهدة. كنت الوجه البشري للقصة. الفتاة التي فقدت أخاها، التي هربت، التي عادت لتواجه الحقيقة.
كنت أكره كل لحظة منها.
لكنني استمريت.
من أجل كايل.
من أجل إيليجاه.
من أجل كل من مات في بلاكريدج.
***
في صباح اليوم الرابع، دُقَّ الباب.
راميريز فتحه بحذر، مسدسه جاهزًا.
لكن من على الجانب الآخر لم يكن تهديدًا.
كانت امرأة في الأربعينات، ترتدي بدلة رمادية أنيقة، تحمل حقيبة جلدية. شعرها الأشقر مربوط في كعكة محكمة، ونظارتها تعكس ضوء الممر.
"المفتش راميريز؟"
"نعم."
"أنا المدعية العامة المساعدة كاثرين موريس. تحدثنا بالهاتف."
راميريز خفض سلاحه، فتح الباب أكثر.
"تفضلي."
دخلت المرأة، نظرت حول الغرفة الصغيرة، ثم نظرت إليّ.
"أنتِ لوميرا هيل؟"
نهضت من السرير.
"نعم."
مدت يدها، صافحتها. قبضتها كانت قوية، واثقة.
"سعيدة بلقائك. قرأت كل شيء أرسلتموه. وأريد أن أقول... هذا مذهل. ومروع. لكن مذهل."
جلست على الكرسي الوحيد في الغرفة، فتحت حقيبتها، سحبت ملفًا آخر.
"لقد راجعت كل الأدلة مع فريقي. الوثائق، الصور، الشهادات. كل شيء يبدو صحيحًا، قابلًا للتصديق، وقابلًا للاستخدام في المحكمة."
"إذًا... إذًا ستفعلين شيئًا؟" صوتي كان يحمل أملًا لم أشعر به منذ أيام.
"نعم. سنفتح تحقيقًا فيدراليًا كاملًا في بلاكريدج. سنفحص كل اسم في هذا الملف، كل حادثة، كل وفاة. وإذا وجدنا ما يكفي من الأدلة..."
"ستقدمونهم للمحاكمة."
"نعم. العمدة، القاضي، رؤساء الشرطة السابقين، رجال الأعمال، كل من كان متورطًا."
شعرت بالدموع تتجمع في عيني.
"شكرًا. شكرًا جزيلًا."
ابتسمت ابتسامة مهنية، لكن كان فيها دفء حقيقي.
"لا تشكريني بعد. الطريق طويل. هؤلاء أناس أقوياء، متصلون، لديهم موارد. سيقاتلون بكل ما لديهم."
"أعرف. لكن على الأقل... على الأقل الحقيقة ستُعرف."
"نعم. ستُعرف."
التفتت إلى راميريز.
"المفتش، سنحتاج شهادتك الرسمية. وكل الملفات الأصلية إذا كنت تحتفظ بأي منها."
"احترقت. كل الملفات الأصلية كانت في مركز الشرطة. فجروه."
"فهمت. إذًا سنعتمد على هذه النسخ. هل أنت متأكد من أصالتها؟"
"متأكد تمامًا. كل وثيقة، كل صورة، كل شيء موثق ومؤرخ."
"جيد."
نظرت إليّ مرة أخرى.
"آنسة هيل، سنحتاج أيضًا شهادتك الكاملة. كل ما حدث، من البداية حتى الآن. بالتفصيل."
"حاضر. سأخبركم بكل شيء."
"حتى الأجزاء الصعبة. حتى الأجزاء المؤلمة."
أومأت برأسي.
"حتى تلك."
***
قضينا الساعات الأربع التالية في الحديث.
أخبرتها كل شيء.
الاتصال الذي تلقيته، صوت كايل، عودتي إلى بلاكريدج.
ذهابي إلى بيت الغول، ما رأيته في السرداب.
لقائي مع إيليجاه، اعترافاته، الملف الذي أعطاني إياه.
اختطافي على يد عائلة ويذرسبون، محاولتهم تقديمي كقربان.
والغول... الغول الذي أنقذني.
والحقيقة عن أمي، عن إليزابيث، عن الدم الذي يجري في عروقي.
كاثرين موريس استمعت بانتباه شديد، تدون ملاحظات، تطرح أسئلة عندما تحتاج توضيحًا.
لكن عندما وصلت إلى جزء الغول، إلى المخلوق نفسه، توقفت.
نظرت إليّ بتعبير غريب.
"آنسة هيل... هذا الجزء عن... المخلوق. هل يمكن أن نتحدث عنه بشكل مختلف؟"
"ماذا تقصدين؟"
"أقصد... في المحكمة، عندما تشهدين، ربما يكون من الأفضل التركيز على الجوانب الموثقة. الجرائم التي ارتكبها البشر، الاتفاقات، التستر. الأجزاء التي يمكن إثباتها."
فهمت ما تقوله.
"تقصدين أن أتجنب ذكر الغول. لأن الناس لن يصدقوا."
"ليس بالضبط. لكن... نعم. هذا الجزء من القصة... قد يجعل شهادتك تبدو أقل مصداقية للبعض."
شعرت بالغضب يتصاعد.
"لكنه حقيقي. رأيته. تحدثت معه. أنقذني."
"أنا لا أشكك فيك يا آنسة هيل. أنا فقط أفكر في الاستراتيجية. في كيفية تقديم هذه القضية بطريقة تضمن نجاحها."
راميريز تدخل:
"إنها محقة يا لوميرا. التركيز على الجرائم البشرية، على الوثائق، على الأدلة الملموسة... هذا ما سيقنع القاضي وهيئة المحلفين."
نظرت بينهما، ثم إلى الملف المفتوح على الطاولة.
كل تلك الوثائق، كل تلك القصص، كانت عن ضحايا حقيقيين، جرائم حقيقية.
لكنها لم تكن القصة الكاملة.
القصة الكاملة تشمل الغول، المخلوق القديم الذي عاش تحت بلاكريدج لقرون، الذي تم استعباده واستخدامه وإطعامه البشر.
لكن ربما... ربما كانت تلك القصة لي وحدي.
ربما لم يكن العالم جاهزًا لها.
"حسنًا." قلت أخيرًا. "سأركز على الجرائم البشرية. على الاتفاق، على التستر، على القتل."
"شكرًا لك." قالت كاثرين بارتياح واضح.
لكنني أضفت:
"لكن لن أكذب. إذا سُئلت مباشرة عما رأيته، سأقول الحقيقة."
نظرت إليّ طويلاً، ثم أومأت.
"عادل. هذا عادل."
***
بعد مغادرة كاثرين، جلست مع راميريز في صمت.
"هل فعلت الصواب؟" سألته. "بالموافقة على... تخفيف القصة؟"
نظر إليّ بعيون متعبة.
"لا يوجد صواب أو خطأ واضح هنا يا لوميرا. فقط خيارات. واخترتِ الخيار الذي يعطي أكبر فرصة للعدالة."
"لكنها ليست الحقيقة الكاملة."
"الحقيقة الكاملة معقدة جدًا لمعظم الناس. يحتاجون نسخة يمكنهم فهمها، يمكنهم قبولها."
"هذا يبدو... خيانة بطريقة ما."
"ليست خيانة. هي حكمة."
صمت.
ثم سألته شيئًا كان يؤرقني:
"راميريز، هل تؤمن بي؟ عندما أخبرتك عن الغول، عما رأيته... هل صدقتني؟"
نظر إليّ مباشرة.
"نعم."
"لماذا؟"
"لأنني رأيت أشياء في بلاكريدج، على مدار عشرين سنة، لا يمكن تفسيرها بطرق عادية. أجساد ممزقة بطريقة لا يمكن لأي حيوان معروف أن يفعلها. أشخاص اختفوا في ثوانٍ، بلا أثر. أصوات في الليل، ظلال تتحرك حيث لا يجب أن يكون هناك شيء."
توقف، تنهد.
"عرفت دائمًا أن هناك شيئًا... شيئًا آخر. لكنني لم أكن أعرف ماذا. الآن أعرف."
"وهل يخيفك؟"
"نعم. لكنه أيضًا... يريحني بطريقة غريبة."
"يريحك؟ كيف؟"
"لأنه يعني أن كل تلك السنوات، كل تلك الليالي التي فكرت فيها أنني أفقد عقلي، لم أكن كذلك. كان هناك حقًا شيء. وأنا لم أكن مجنونًا."
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"أفهم ذلك الشعور."
***
بعد أسبوع، بدأت الأخبار تنتشر.
"تحقيق فيدرالي في فساد واسع النطاق في بلاكريدج"
"اعتقالات متعددة في قضية تمتد لعقود"
"عمدة بلاكريدج يواجه اتهامات بالقتل والتستر"
العناوين ملأت الصحف، القنوات الإخبارية، الإنترنت.
فجأة، بلاكريدج لم تعد مدينة صغيرة منسية.
أصبحت فضيحة وطنية.
وأنا، لوميرا هيل، أصبحت وجه القصة.
الصحفيون حاصروني، يريدون مقابلات، صورًا، تفاصيل أكثر.
رفضت معظمهم.
لكنني وافقت على مقابلة واحدة، مع صحفية مستقلة تدعى جيسيكا رايلي، كانت قد غطت قصصًا مشابهة من قبل، قصص عن فساد في مدن صغيرة، عن أسرار مدفونة.
جلسنا في مقهى صغير، بعيدًا عن الأضواء.
"لماذا وافقتِ على التحدث معي؟" سألت جيسيكا، قلمها جاهز فوق دفترها.
"لأنني قرأت عملك. أنتِ لا تبحثين عن العناوين المثيرة. تبحثين عن الحقيقة."
"الحقيقة معقدة."
"أعرف."
"وأحيانًا، الحقيقة مخيفة."
نظرت إليها بحدة.
"ماذا تقصدين؟"
"أقصد أنني سمعت همسات. أشخاص في بلاكريدج يتحدثون عن أشياء... غير عادية. عن البيت القديم في الغابة، عن اختفاءات لا يمكن تفسيرها، عن شيء يعيش تحت الأرض."
قلبي تسارع.
"وماذا تعتقدين عن هذه الهمسات؟"
"أعتقد أن معظمها خرافات. لكن..." توقفت، نظرت إليّ مباشرة. "لكن أعتقد أيضًا أن الخرافات تبدأ دائمًا من شيء حقيقي."
صمت بيننا.
ثم، اتخذت قرارًا.
"جيسيكا، إذا أخبرتك شيئًا... شيئًا لن يصدقه معظم الناس... هل ستستمعين؟"
"نعم."
"وهل ستكتبينه؟"
ترددت.
"يعتمد. إذا كنت أستطيع التحقق منه، أو على الأقل تقديمه بطريقة مسؤولة... نعم."
أخذت نفسًا عميقًا.
وأخبرتها كل شيء.
كل شيء عن الغول، عن أمي، عن الدم القديم، عن الحقيقة الكاملة.
استمعت جيسيكا بصمت مطلق، عيناها تتسع أحيانًا، لكنها لم تقاطعني أبدًا.
عندما انتهيت، جلست صامتة لدقائق طويلة.
ثم، أخيرًا، قالت:
"هذه... هذه أكثر قصة مذهلة سمعتها في حياتي."
"هل تصدقينني؟"
"أريد أن أصدقك. لكن الصحفية فيّ... تحتاج دليلًا."
"لا يوجد دليل. على الأقل، ليس نوع الدليل الذي يمكنك التقاط صورة له أو وضعه في كيس أدلة."
"إذًا كيف يمكنني كتابة هذا؟"
فكرت للحظة.
"اكتبيها كقصة داخل القصة. القصة الرسمية هي الفساد، الجرائم، الاتفاقات. لكن أضيفي فصلًا، أو قسمًا، عن الأساطير المحلية، عن القصص التي يرويها الناس، عن الخوف الذي يعيشون فيه."
"وأذكر شهادتك كجزء من تلك الأساطير؟"
"نعم. دعي القراء يقررون ما يصدقون."
فكرت جيسيكا، ثم أومأت.
"هذا... هذا يمكن أن يعمل. سأكتبها بهذه الطريقة."
"شكرًا."
نهضت لأغادر، لكنها أوقفتني.
"لوميرا، سؤال أخير. هل أنتِ خائفة؟"
"من ماذا؟"
"من أن يعود. الغول. أن يأتي لأخذك."
فكرت في ذلك بجدية.
"لا. قال إنه سينام. وأنا... أنا أثق به."
"تثقين بوحش؟"
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"الوحوش الحقيقية، اكتشفت، هم البشر. على الأقل، الغول كان صادقًا في وحشيته."
***
مرت الأسابيع.
الاعتقالات استمرت. المحاكمات بدأت. شهادات قُدمت، أدلة عُرضت، حقائق كُشفت.
بلاكريدج تحولت من مدينة صامتة إلى عاصفة إعلامية.
وأنا، شهدت في المحكمة.
قصصت قصتي أمام القاضي، أمام هيئة المحلفين، أمام العالم.
تجنبت ذكر الغول مباشرة، كما وعدت.
ركزت على الجرائم البشرية، على الفساد، على التستر.
لكن في النهاية، عندما سألني المحامي المدافع، بسخرية واضحة:
"آنسة هيل، هل صحيح أنك تدعين أنك رأيتِ... مخلوقًا؟ وحشًا؟"
نظرت إليه مباشرة.
"نعم. رأيت شيئًا في ذلك البيت. شيئًا قديمًا، شيئًا حيًا. وسواء صدقتم أم لا، هذا لا يغير حقيقة الجرائم التي ارتكبها موكلك."
ضحك المحامي، حاول جعلني أبدو مجنونة.
لكن هيئة المحلفين... رأيت في عيونهم.
بعضهم شك، نعم.
لكن بعضهم... بعضهم صدق.
***
في النهاية، استغرقت المحاكمة ثلاثة أشهر.
وفي النهاية، أُدين العمدة، القاضي هاريسون، وسبعة آخرين.
أُدينوا بالقتل، التستر، الفساد.
أحكام بالسجن المؤبد لمعظمهم.
ومع كل حكم، شعرت بقطعة من الثقل يُرفع عن صدري.
لم يعد كايل..لم يعد إيليجاه.. لم يعد أي من الضحايا.. لكن على الأقل، حصلوا على عدالة.
على الأقل، الحقيقة عُرفت.